المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدولة الفاطمــيه


مـنـادي
27-03-2003, 11:24 AM
مقدمه//كتاب اتعاظ الحنفا

تأليف: أحمد بن علي المقريزي
موضوع: السيرة والتاريخ
نبذة: الكتابُ ثلاثةُ أجزاءٍ، جاء مؤرِخًا للخلافة الفاطمية، بادئًا من نسبها والدعوة لها، ومنتهيًا بسقوطها وأفول نجمها. وعرض المؤلف للخلفاء الفاطميين عرضًا تاريخيًا منظمًا، مع التركيز على السنوات التي حدثت فيها الملمات، من الحوادث والخطوب، واختتم كتابه بما عيب على الفاطميين

مـنـادي
27-03-2003, 11:27 AM
ذكر أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

اعلم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل ليلة الجمعة لإحدى عشرة وقيل لثلاث عشرة وقيل لثماني عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من سني الهجرة بالكوفة‏.‏

وولد له من الأولاد الذكور‏:‏ الحسن والحسين أمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

ومحمد الأكبر المعروف بابن الحنفية أمه خولة بنت قيس بن جعفر الحنفي ‏.‏

والعباس الأكبر وعبد الله وعثمان الأكبر وجعفر الأكبر أمهم أم البنين بنت المحل بن الديان بن حرام الكلابي وقتل هؤلاء الأربعة مع الحسين بن علي عليه السلام بالطف‏.‏

وعمر الأصغر أمه الصهباء أم حبيبة بنت ربيعة التغلبي‏.‏

وعبد الرحمن الذي يكنى أبا بكر وعبيد الله‏.‏

أمهما ليلى بنت مسعود بن خالد التميمي‏.‏

ومحمد الأصغر أمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وأمها وعمرو بن الحسن وعبد الرحمن بن الحسن والحسين ومحمد ويعقوب وإسماعيل بنو الحسن‏.‏

فهؤلاء هم الذكور من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ‏.‏

ولم يعقب من ولد الحسن بن علي سوى رجلين‏:‏ هما الحسن بن الحسن وزيد بن الحسن وسائر ولد الحسن بن علي لا عقب لهم‏.‏

فولد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب محمدا وبه كان يكنى وعبد الله أعقب وحسناً وإبراهيم وجعفر وداود وهذه الخمسة قد أعقبوا ولم يعقب محمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولدا ذكرا‏.‏

فولد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب محمدا وهو الذي قتل بمدينة رسول اله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم المقتول بالبصرة قتلا في الحرب أيام الخليفة أبي جعفر المنصور سنة خمس وأربعين ومائة‏.‏

وموسى بن عبد الله‏.‏

ويحيى بن عبد الله وهو الذي كان بالديلم ونزل بالأمان على يد الفضل بن يحيى ابن خالد بن برمك ثم حبسه الخليفة هرون الرشيد ومات في حبسه ويقال إنه قتل عند سندى بن شاهك ‏.‏

وإدريس الأصغر الذي صار إلى بلاد المغرب وبه عقبه وعقب أخيه سليمان فولد محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المقتول بالمدينة عبد الله الأشتر وهو المعقب من ولده قتل بكابل وعلياً أخذ بمصر وحبس في سجن المهدي حتى مات والحسين بن محمد قتل بفخ وطاهر وإبراهيم ابنا محمد لا عقب لهما ‏.‏

وولد إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وهو المقتول بالبصرة حسناً فولد حسن بن إبراهيم عبد الله ومات متغيبا ومحمداً وإبراهيم‏.‏

وولد يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي محمداً‏.‏

وولد سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي المقتول بفخ محمداً فر إلى المغرب وولده هناك‏.‏

وولد إدريس الأصغر بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وهو الذي صار إلى المغرب وغلب على موضع منه في أيام المنصور فدس إليه المنصور بمتطبب فسقاه فقتله إدريس بن إدريس ولد بالمغرب وأمه بربرية وعقبه بالمغرب‏.‏

وولد الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي أبا جعفر عبد الله وعلياً مات في حبس المنصور مع أبيه وحسناً درج ولا عقب له والعباس وطلحة ابنا الحسن بن الحسن بن الحسن بن وولد إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي إسماعيل أعقب وإسحق أعقب ثم انقرض ويعقوب لا عقب له ومحمدا الذي يسمى الديباج الأصغر لا عقب له وعليا أعقب الحسن وولد الحسن محمدا وإبراهيم‏.‏

وولد إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي حسنا وإبراهيم أعقبا ‏.‏

وولد جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي الحسن فولد الحسن بن جعفر عبد الله وولد عبد الله عبيد الله ولاه المأمون الكوفة ثم مكة وإبراهيم بن جعفر فولد إبراهيم عبد الله كان له بنات ‏.‏

وولد داود بن الحسن بن الحسن بن علي سليمان وعبد الله كان عبد اله من أهل الفضل والورع وقد أعقب سليمان وعبد الله ابنا داود‏.‏

وولد زيد بن الحسن بن علي الحسن لا عقب له إلا منه وكان فاضلا ولاه المنصور المدينة‏.‏

فولد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي إسماعيل والقاسم وعبد الله وإبراهيم وزيدا وعليا وإسحق‏.‏

فمن بيوت بني الحسن بن علي بن أبي طالب‏:‏ والرسيون‏.‏

وبنو المطوق‏.‏

وبنو تج واسمه الحسن ‏.‏

وولد الهادي باليمن الذي له الإمارة‏.‏

وبنو الأذرع‏.‏

وولد الداعي إلى الحق بطبرستان‏.‏

وولد الحسن بن زيد الذي له الإمارة بالديلم‏.‏

وولد الناصر الحسنى الذي كان باليمن‏.‏

وغير ذلك من بيوتات ولد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ‏.‏

وأما ولد الحسين بن علي بن أبي طالب فإن الحسين‏:‏ ولد علياً الأكبر وقتل بالطف ولا عقب له وعليا الأصغر وفيه البقية وجعفرا لا عقب له وعبد الله قتل صغيرا بالطف ولا عقب له ‏.‏

هؤلاء هم الذكور من ولد الحسن بن علي وهم لأمهات شتى‏.‏

فولد علي الأصغر بن الحسين حسناً وحسسينا لا عقب لهما وأبا جعفر محمداً وعبد وزيدا وعمر وعليا ومحمداً الأوسط ولا عقب له وعبد الرحمن وحسينا الأصغر وسليمان والقاسم ولا عقب له ‏.‏

وهؤلاء هم الذكور من ولد علي بن الحسين بن علي وعدتهم ثلاثة عشر ذكراً أعقب منهم ستة وهم‏:‏ محمد المكنى بأبي جعفر‏.‏

وعبد الله‏.‏

وزيد‏.‏

وعمر‏.‏

وعلي‏.‏


الحسين الأصغر‏.‏
فولد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي جعفراً الصادق وعبد الله أمهما أم ولد وإبراهيم وعبيد الله لا بقية لهما درجا وأمهما أم ولد وعلياً لا عقب له وأمه أم ولد ‏.‏

فولد جعفر بن محمد الصادق إسماعيل أعقب وعبد الله لا عقب له أمهما فاطمة ابنة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وموسى وإسحق ومحمداً لأم ولد والعباس لا ‏

مـنـادي
27-03-2003, 11:29 AM
نسب الفاطميين

وحيث انتهينا إلى ذكر إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب فإنه الغرض وإليه ينسب الخلفاء الفاطميون بناة القاهرة‏.‏

فنقول‏:‏

إن إسماعيل بن جعفر الصادق مات في حياة أبيه جعفر سنة ثمان وثلاثين ومائة وخلف من الأولاد محمداً وعلياً وفاطمة‏.‏

فأما محمد بن إسماعيل فإنه الذي إليه الدعوى وكان له من الولد جعفر وإسماعيل فقط أمهما أم ولد ‏:‏ فولد جعفر بن محمد بن إسماعيل محمداً وأحمد أما أحمد فلا عقب له‏.‏

وأما محمد فولد جعفرا وإسماعيل وأحمد والحسن‏.‏

قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم وولد إسماعيل بن جعفر‏:‏ علي ومحمد فقط وإمامة محمد هذا تدعى القرامطة والغلاة بعد أبيه إسماعيل‏.‏

فولد محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد جعفر وإسماعيل منهم بنو جعفر البغيض بن الحسن بن محمد الحبيب بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق‏.‏

وادعى عبيد الله القائم بالمغرب أنه أخو حسن بن محمد هذا وشهد له بذلك رجل من بني البغيض وشهد له أيضاً بذلك جعفر بن محمد بن الحسين بن أبي الجن علي بن محمد الشاعر بن علي بن إسماعيل بن جعفر ومرة ادعى أنه ولد الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر وكل هذه دعوى مفتضحة لأن محمد بن إسماعيل بن جعفر لم يكن له قط ولد اسمه الحسين‏.‏

وهذا كذب فاحش لأن مثل هذا النسب لا يخفى على من له أقل علم بالنسب ولا يجهل أهله إلا جاهل‏.‏

قلت‏:‏ وأما ما ذكره أبو محمد من انتسابهم إلى الحسين بن محمد بن إسماعيل قول افتعله معاديهم فقد كان أبو محمد بقرطبة وملوكها بنو أمية وهم أعدى أعادي القوم فنقل ما أشاعه هناك ملوك بلده حتى اشتهر كما هي عادة الأعداء‏.‏

والذي يقوله أهل هذا البيت ويذهبون إليه‏:‏ أن الإمام من ولد جعفر الصادق هو إسماعيل ابنه من بعده وأن الإمام بعد إسماعيل بن جعفر هو ابنه محمد ويلقبونه بالمكتوم وبعد المكتوم ابنه جعفر بن محمد بن إسماعيل ويلقبون جعفرا هذا بالمصدق وبعد جعفر المصدق ابنه محمد الحبيب بن جعفر المصدق بن محمد المكتوم بن إسماعيل الإمام بن جعفر الصادق‏.‏

قالوا‏:‏ فولد محمد الحبيب عبيد الله بن محمد بن جعفر الصادق بن محمد المكتوم بن الإمام وعبيد الله هذا هو القائم بالمغرب الملقب بالمهدي المنسوب إليه سائر الخلفاء الفاطميين بالمغرب وبمصر‏.‏

هذا هو الثابت في درج نسبهم‏.‏

قال الشريف الجواني النقيب محمد بن أسعد بن علي الحسيني وأما إسماعيل بن جعفر يعني الصادق فعقبه من ابنيه‏:‏ محمد وعلي‏.‏

فأما علي فمن ولده أبو الجن بن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر وهم بدمشق ويقال لهم‏:‏ بنو أبي الجن بجيم ونون ‏.‏

وأما محمد بن إسماعيل فينسب إليه الذين تغلبوا على إفريقية الغرب ثم تغلبوا على مصر والشام‏.‏

ففي النسابين من أثبتهم وفيهم من نفاهم وفيهم من أمسك‏.‏

سألت الشريف النسابة جمال الدين أبا جعفر محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم الإدريسي الحسني بمدينة القاهرة عن هؤلاء فقال‏:‏ المثبتون لأنساب أهل القصر بالقاهرة هم‏:‏ شيخ الشرف العبيدلي وابن ملقطة العمري وأبو عبد الله البخاري‏.‏

والنافون لأنسابهم هم‏:‏ الشريف ابن العابد وابن وكيع من أصحاب سحنون وابن حزم الأندلس صاحب كتاب الجماهير في أنساب المشاهير‏.‏

والمتوقفون في أنسابهم هم‏:‏ محمد المبرقع وأخوه الحسن الزيديان في جماعة كثيرة من النسابين كابن خداع وشبل بن تكين وغيرهم‏.‏

والذي قاله شيخ الشرف‏:‏ وبنو عبد الله بالمغرب في نسب القطع‏.‏

هذا ما أملاه علي الإدريسي وكان من العلماء بالنسب والتاريخ‏.‏

قال‏:‏ ووجدت في كتاب أبي الغنائم عبد الله النسابة الزيدي الحسيني في ذكره ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر‏:‏ المعقب من جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر رجل واحد هو محمد أمه فاطمة بنت علي بن جعفر بن عمر بن علي بن الحسين بن علي وأمها أروى ابنة الهيثم ابن العريان بن الهيثم بن الأسود الجشمي والمعقب من محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل رجل واحد وهو الحسن الحبيب لأم ولد وكان له‏:‏ جعفر وإسماعيل وأحمد وعبيد الله وعلي ويقال إن ولد عبد الله بالمغرب وآخر من ذكره من عقب محمد بن إسماعيل‏:‏ الحسين ابن أبي طالب علي بن الحسين أبي القاسم بن الحسين بن الحسن بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق‏.‏

وأما غيرهم فيقول‏:‏ إن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ولد جعفراً وإسماعيل وأحمد والحسن‏.‏

وولد الحسن جعفراً توفي بمصر سنة ثلاث وتسعين ومائتين ‏.‏

فولد جعفر بن الحسين بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق أبا جعفر محمداً‏.‏

فولد محمد أبا عبد الله جعفراً وعليا وأحمد والحسن ويحيى‏.‏

هؤلاء الذكور من ولد الحسن بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وكانوا بمصر ‏.‏

وولد إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب أحمد ويحيى ومحمداً وعليا درج ولا عقب له ‏.‏

فولد أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق إسماعيل توفي بمصر في ذي ومحمداً لا عقب له ‏.‏

وزيدا وعليا والحسين لأم ولد ‏.‏

فولد إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق أبا عبد الله أحمد توفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة بمصر ‏.‏

وأبا جعفر محمداً توفي سنة اثنتين وثلاثمائة بمصر ‏.‏

وأبا القاسم جعفرا توفي سنة أربع وسبعين ومائتين بمصر وحمزة درج في سنة خمس وسبعين ومائتين ولا عقب له ‏.‏

وأبا عبد الله الحسين توفي سنة أربع وتسعين ومائتين‏.‏

وأبا الحسن عليا توفي في طريق مكة سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة ‏.‏

فولد أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق أبا محمد إسماعيل وأبا الحسن عليا وأبا القاسم جعفرا وتوفي سنة ثلاثمائة وموسى ولا عقب له ‏.‏

فولد إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق أبا الحسن عليا وأبا عبد الله الحسين والحسن‏.‏

وولد علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وولد جعفر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق أبا عبد الله الحسين وأبا إبراهيم إسماعيل وأبا جعفر محمدا وأبا الحسين محمدا‏.‏

هؤلاء هم بنو أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وهم بمصر ‏.‏

وولد محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليا والحسين وموسى‏.‏

وولد علي بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق الحسن وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ولا عقب له ‏.‏

وولد الحسين بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر زيدا ولا عقب له ومحمداً وجعفرا وأحمد وإسماعيل ولد بالمغرب ولا عقب له ‏.‏

وولد موسى بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر يحيى وجعفراً وعليا وإبراهيم وإسماعيل ولا عقب له ‏.‏

فهؤلاء بنو محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر وهم بمصر ‏.‏

وولد الحسين بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق محمداً أبا الحسين ومحمداً أبا عبد الله وهم بمصر ‏.‏

وولد جعفر بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر زينب لم يلد غيرها ‏.‏

وولد علي بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق إسماعيل ومحمداً والحسين والحسن وجعفراً‏.‏

وولد إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر محمداً ولا عقب له وعبد الله‏.‏

وولد محمد بن علي بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر إبراهيم وزيداً وعبد الله ومحسناً وعلياً‏.‏

وولد الحسين بن علي بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق حمزة وجعفراً وهم بمصر ‏.‏

وولد زيد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق موسى ولا عقب له‏.‏

وولد الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر زيداً مات ببغداد ومحمداً وإسماعيل النقيب بدمشق وأحمد والحسن وعلياً وجعفرا ولا عقب له ‏.‏

فولد زيد بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الحسين ولا عقب له وأم سلمة وخديجة وكان لها ولد ببغداد وموسى لا عقب له ‏.‏

وولد محمد بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر فاطمة لم يخلف غيرها ‏.‏

وولد إسماعيل بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق محمداً وموسى وإبراهيم والحسين وطاهراً‏.‏

فولد محمد بن إسماعيل بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن جعفر أحمد‏.‏

وولد أحمد بن الحسين حمزة ومحمداً وقد انقرضا ولا عقب لهما من الذكور ‏.‏

وولد الحسن بن الحسين بن أحمد محمداً وعقيلاً وإبراهيم ولا عقب له وعبيد الله ومحسنا ولا بقية لهما ‏.‏

وولد علي بن الحسين بن أحمد المحسن وأحمد ومحمداً المعروف بأخي محسن كان سكن دمشق ولا عقب لأحمد ومحمد هذين‏.‏

وولد محمد إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر محمداً‏.‏

فولد محمد هذا الحسن والحسين ومحمدا‏.‏

وولد الحسن بن محمد الحسين وأحمد وهم بالكوفة ‏.‏

فهؤلاء جميع ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق‏.‏

وأما بقية أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق فلا حاجة بنا إلى ذكرهم هنا‏.

مـنـادي
31-03-2003, 06:35 PM
ذكر ما كان من ابتداء الدولة الفاطمية إلى أن بنيت القاهرة

وذلك أن أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الشعيي سار إلى أبي القاسم رستم بن الحسن بن فرج بن حوشب بن ذاذان الكوفي باليمن وصحبه وصار من كبار أصحابه وكان له علم وفهم ودهاء ومكر فلما ورد على ابن حوشب موت الحلواني ورفيقه بالمغرب قال لأبي عبد الله الشعيي‏:‏ إن أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك فبادر فإنها موطأة ممهدة لك‏.‏

فخرج أبو عبد الله إلى مكة وقد أعطاه ابن حوشب مالاً فلما قدم سأل عن حجاج كتامة فأرشد إليهم واجتمع بهم ولم يعرفهم قصده وذلك أنه جلس قريبا منهم فسمعهم يتحدثون بفضائل آل البيت فاستحسن ذلك وحدثهم في معناه فلما أراد القيام سألوه أن يأذن لهم في زيارته فأذن لهم وسألوه أين مقصده فقال‏:‏ مصر ففرحوا بصحبته فرحلوا وهو لا يخبرهم بغرضه وأظهر العبادة والزهد فازدادوا فيه رغبة وخدموه‏.‏

وكان يسألهم عن بلادهم وأحوالهم وقبائلهم وعن طاعتهم لسلطان إفريقية فقالوا‏:‏ ماله علينا طاعة وبيننا وبينه عشرة أيام‏.‏

قال‏:‏ أتحلمون السلاح قالوا‏:‏ ولم يزل يتعرف أحوالهم حتى وصلوا إلى مصر فلما أراد وداعهم قالوا له‏:‏ أي شيء تطلب بمصر قال‏:‏ أطلب التعليم بها قالوا‏:‏ إذا كنت تقصد هذا فبلادنا أنفع لك ونحن أعرف بحقك ولم يزالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم‏.‏

فلما قاربوا بلادهم رجال من الشيعة فأخبروهم بخبره فرغبوا في نزوله عندهم وأقرعوا فيمن يضيفه منهم‏.‏

ثم ارتحلوا حتى وصلوا إلى أرض كتامة منتصف ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين فسأله قوم أن ينزل عندهم حتى يقاتلوا دونه فقال لهم‏:‏ أين يكون فج الأخيار فعجبوا من ذلك ولم يكونوا ذكروه له فقالوا له‏:‏ عند بني سليمان‏.‏

إليه نقصد ثم نأتي كل قوم منكم في ديارهم ونزورهم في بيوتهم فأرضى بذلك الجميع‏.‏

وسار إلى جبل يقال له إيكجان وفيه فج الأخيار فقال‏:‏ هذا فج الأخيار وما سمى إلا بكم ولقد جاء في الآثار‏:‏ للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان ينصره فيها الأخيار من أهل ذلك الزمان قوم اسمهم مشتق من الكتمان وبخروجكم في هذا الفج سمى فج الأخيار‏.‏

فتسامعت القبائل وأتاه البرابر من كل مكان فعظم أمره إلى أن تقاتلت كتامة عليه مع قبائل البربر وهو لا يذكر في ذلك اسم المهدي فاجتمع أهل العلم على مناظرته وقتله فمنعه الكتاميون من المناظرة وكان اسمه عندهم أبا عبد الله المشرقي‏.‏

وبلغ خبره إلى إبراهيم بن أحمد بن الأغلب أمير إفريقية فأرسل إلى عامله على مدينة ميلة ليسأله عن أمره فصغره عنده وذكر أنه يلبس الخشن ويأمر بالخير والعبادة فسكت عنه‏.‏

ثم إن أبا عبد الله قال للكتاميين‏.‏

أنا صاحب البذر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحلواني‏.‏

فازدادت محبتهم له وتعظيمهم لأمره فلما ظهر لأهل المغرب علمه وفضله قال أحد الأولياء لولا واحدة كان الحلواني يقولها ما تخالجني الشك في أن هذا الرجل هو الذي كان الحلواني يبشر به‏.‏

قالوا‏:‏ وما هي قال‏:‏ كان إذا وصفه قال‏:‏ في فيه إصبع فبلغ ذلك أبا عبد الله فتبسم وقال‏:‏ هذا لا يكون فلما أخذ العهد بعد ذلك على من سمع هذا القول واشترط عليهم الكتمان وضع إصبعه على فيه وقال‏:‏ هذا هو الإصبع الذي كان يقوله الحلواني أمركم بالصمت والكتمان فأما أن يكون في فم رجل إصبع فلا فقالوا كذلك والله هو وتفرقت البرابر وكتامة بسببه وأراد بعضهم قتله فاختفى ووقع بينهم قتال شديد واتصل الخبر بالحسن بن هرون من أكابر كتامة فأخذ أبا عبد الله إليه ودافع عنه ومضى به إلى مدينة تاصروت فأتته القبائل من كل مكان وعظم شأنه وصارت الرئاسة للحسن بن هرون وسلم إليه أبو عبد الله أعنة الخيل وظهر من الاستتار وشهد الحروب فكان الظفر له وغنم الأموال وخندق على مدينة تاصروت وقد زحفت إليه قبائل المغرب فاقتتلوا عدة مرار كان له فيها الظفر وصار إليه أموالهم فاستقام له أمر البربر وعامة كتامة وزحف إلى مدينة ميلة وقاتل أهلها قتالا شديدا وأخذ الأرباض ثم ملك البلد بأمان فبعث إليه إبراهيم بن الأغلب ابنه الأحول في إثنى عشر ألفا وأتبعه بمثلهم فالتقى مع أبي عبد الله فانهزم أبو عبد الله وقتل كثير من أصحابه وتبعه الأحول فحال بينهما الثلج ولحق أبو عبد الله بجبل إيكجان وملك الأحول مدينة تاصروت وأحرقها وأحرق مدينة ميلة فبنى أبو عبد الله دار هجرة بإيكجان وقصده أصحابه وعاد الأحول إلى إفريقية فمات إبراهيم بن الأغلب وقتل ابنه أبو العباس وولى زيادة الله بن الأغلب واشتغل باللهو واللعب فاشتد سرور أبي عبد الله‏.‏

ثم إن أبا مضر زيادة الله قتل الأحول فانتشرت حينئذ جنود أبي عبد الله في البلاد وصار يقول‏:‏ المهدي يخرج في هذه الأيام ويملك الأرض فيا طوبى لمن هاجر إلي وأطاعني‏.‏

وأخذ يغري الناس بزيادة الله ويعيبه وكان أكثر من عند زيادة الله من الوزراء شيعة فلم يكن يسوءهم ظفر أبي عبد الله خصوصا وقد كان يذكر لهم من كرامات المهدي وأنه يحيي الموتى ويرد الشمس من مغربها ويملك الأرض بأسرها وهو مع ذلك يبعث إلى الوزراء ويعدهم وبعث أبو عبد الله برجال‏.‏

ذكر خروج عبيد الله المهدي إلى المغرب

وكان من خبر ذلك أن أبا عبد الله سير إلى عبيد الله رجالا من كتامة يخبرونه بما فتح الله عليه وأنهم ينتظرونه فوافوه بسلمية من أرض حمص قد كان اشتهر خبر عبيد الله عند الناس فطلبه المكتفي ففر من سلمية ومعه ابنه أبو القاسم نزار الذي قام بالأمر من بعده وخرج معهما خاصته ومواليه‏.‏

فلما انتهى إلى مصر أقام مستتراً بزي التجار فأتت الكتب إلى عيسى التوشري أمير مصر من المعتضد بالله العباسي بصفة عبيد الله وحليته وأنه يأخذ عليه الطرق ويقبضه وكل من يشبهه فلما قرئت الكتب كان في المجلس ابن المدير الكاتب فبلغ ذلك عبيد الله فسار من مصر مع أصحابه ومعه أموال كثيرة فأوسع في النفقة على من صحبه وفرق النوشري الأعوان في طلب عبيد الله وخرج بنفسه فلما رآه لم يشك فيه وقبض عليه ووكل به وقد نزل في بستان ثم استدعاه ليأكل معه فأعلمه أنه صائم فرق له وقال‏:‏ أعلمني حقيقة أمرك حتى أطلقك‏.‏

فخوفه الله تعالى وأنكر حاله وما زال يتلطف به حتى أطلقه وخلى سبيله وأراد أن يرسل معه من يوصله إلى رفقته فقال‏:‏ لا حاجة إلى ذلك ودعا له‏.‏

وقيل إنه أعطاه مالاً في الباطن حتى أطلقه فرجع بعض أصحاب النوشري عليه باللوم فندم على إطلاقه وأراد أن يبعث الجيش وراءه ليرده‏.‏

وكان عبيد الله قد لحق بأصحابه فإذا ابنه أبو القاسم قد ضيع كلباً كان يصيد به وهو يبكي عليه فعرفه عبيده أنهم تركوه في البستان الذي كانوا فيه فرجع عبيد الله بسبب الكلب حتى دخل البستان ومعه عبيده فلما رآه النوشري سأل عن خبره فقيل إنه عاد بسبب كلب لولده فقال النوشري لأصحابه‏:‏ قبحكم الله أردتم أن تحملوني على هذا الرجل حتى آخذه فلو كان يطلب ما يقال أو لو كان مريباً لكان يطوى المراحل ويخفى نفسه ولا كان يرجع في طلب كلب وتركه ولم يعرض له‏.‏

فسار عبيد الله وخرج عليه عدة من اللصوص بموضع يقال له‏:‏ الطاحونة فأخذوا بعض متاعه منه كتب وملاحم كانت لآبائه فعظم أمرها عليه فيقال إنه لما خرج ابنه أبو القاسم في المرة الأولى إلى الديار المصرية أخذها من ذلك المكان‏.‏

ثم إن عبيد الله انتهى هو وولده إلى مدينة طرابلس ففارق التجار وكان في صحبته أبو العباس أخو أبي عبد الله فقدمه عبيد الله إلى القيروان فسار إليها فوجد خبر عبيد الله قد سبق إلى زيادة الله بن الأغلب فقبض على أبي العباس وقرره فأنكر وقال‏:‏ أنا رجل تاجر صحبت رجلا في القفل فحبس‏.‏

وبلغ الخبر إلى عبيد الله فسار إلى قسنطينة‏.‏

ووصل كتاب زيادة الله إلى ناظر طرابلس بأخذ عبيد الله فلم يدركه ووافى عبيد الله قسطنطينة فلم يقصد أبا عبد الله لأن أخاه أبا العباس كان قد أخذ وسار إلى سجلماسة فوافت الرسل في طلبه وقد سار فلم يوجد ووصل إلى سجلماسة فأقام بها وقد أقيمت له المراصد بالطرقات‏.‏

وكان على سجلماسة اليسع بن مدرار فأهدى إليه عبيد الله وواصله فقربه اليسع وأحيه فأتاه كتاب زيادة الله يعرفه أن الرجل الذي يدعو إليه أبو عبد الله الشيعي عنده فلم يجد بداً من القبض على عبيد الله وحبسه‏.‏

وأخذ زيادة الله في جمع العساكر فقدم إبراهيم بن حنيش من أقاربه على أربعين ألفا وسلم إليه الأموال والعدد وسار وقد انضاف إليه مثل جيشه فنزل مدينة قسنطينية وأتاه كثير من كتامة الذين لم يطيعوا أبا عبد الله وقتل في طريقه خلقا كثيرا من أصحاب أبي عبد الله هذا وأبو عبد الله متحصن بالجبل فأقام إبراهيم بقسنطينية ستة أشهر فلما رأى أن أبا عبد الله لا يتقدم إليه زحف بعساكره فأخرج إليه أبو عبد الله خيلا فلما رآها إبراهيم قصد إليها بنفسه والأثقال على ظهور الدواب لم تحط فقاتلهم قتالا كثيرا وأدركهم أبو عبد الله فانهزم إبراهيم بمن معه وجرح فغنم أبو عبد الله جميع ما معهم وقتل منهم خلقا كثيرا فسار إبراهيم إلى القيروان وعظم أمر أبي عبد الله واستقرت دولته‏.‏

وكتب كتاباً إلى عبيد الله وهو بسجن سجلماسة يبشره وسير الكتاب مع بعض ثقاته فدخل عليه السجن في زي قصاب يبيع اللحم فاجتمع به وعرفه‏.‏

ونازل أبو عبد الله عدة مدائن فأخذها بالسيف وضايق زيادة الله فحشد وجمع عساكره وبعث إليه هرون الطيبي في خلق كثير فقتل هرون في خلائق لا تحصى‏.‏

فاشتد الأمر على زيادة الله وخرج بنفسه فوصل إلى الأربس في سنة خمس وتسعين ومائتين وسير جيشاً مع ابن عمه إبراهيم بن الأغلب‏.‏

واشتغل زيادة الله بلهوه ولعبه وأبو عبد الله يأخذ المدائن شيئاً بعد شيء عنوة وصلحا فأخذ مجانة وتيفاش ومسكيانة وتبسة وسار إلى إبراهيم فقتل من أصحابه وعاد إلى جبل إيكجان‏.‏

فلما دخل فصل الربيع وطاب الزمان جمع أبو عبد الله عسكره فبلغت مائة ألف فارس وراجل وجمع زيادة الله ما لا يحصى وسار أول جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين فالتقوا مع أبي عبد الله واقتتلوا أشد قتال وطال زمنه وظهر أصحاب زيادة الله ثم إن أبا عبد الله كادهم بخيل بعثها من خلفهم فانهزم أصحاب زيادة الله وأوقع فيهم القتل وغنم أموالهم وكان ذلك في آخر جمادى الآخرة ففر زيادة الله إلى ديار مصر فدخل إبراهيم بن الأغلب إلى القيروان فقصد قصر الإمارة ونادى بالأمان وتسكين الناس وذكر زيادة الله وذمه وصغر أمر أبي عبد الله ووعد الناس بقتاله وطلب منهم الأموال فقالوا‏:‏ إنما نحن فقهاء وعامة التجار وما في أموالنا ما يبلغ غرضك ثم إنهم ثارا به ورجموه فخرج عنهم‏.‏

ودخل أبو عبد الله إلى مدينة رقادة فأمن الناس ومنع من النهب وخرج الفقهاء ووجوه أهل القيروان إلى لقاء أبي عبد الله وسلموا عليه وهنوه بالفتح فرد عليهم ردا حسنا وأمنهم وقد ما كان إلا قوياً وله منعة ودولة شامخة وما قصر في مدافعته ولكن أمر الله لا يعاند ولا يدافع‏.‏

فامسكوا عن الكلام‏.‏

وكان دخول أبي عبد الله رقادة يوم السبت مستهل رجب سنة ست وتسعين ومائتين فنزل ببعض قصورها وفرق دورها على كتامة ونادى بالأمان فرجع الناس إلى أوطانهم وأخرج العمال إلى البلاد وطلب أهل الشر فقتلهم وأمر بجمع ما كان لزيادة الله من الأموال والسلاح وغيره فاجتمع منه كثير وكان له دعة من الجواري لهن حظ من الجمال فلم ينظر إلى واحدة منهن وأمر لهن بما يصلحهن‏.‏

فلما كان يوم الجمعة أمر الخطباء بالقيروان ورقادة فخطبوا ولم يذكروا أحدا وأمر بضرب السكة وألا يتسم عليها اسم وجعل في الوجه الواحد‏:‏ بلغت حجة الله وفي الآخر‏:‏ تفرق أعداء الله‏.‏

ونقش على السلاح‏:‏ عدة في سبيل الله‏.‏

ووسم الخيل على أفخاذها‏:‏ الملك لله‏.‏

وأقام على ما كان عليه من لباس الخشن الدون والقليل من الطعام الغليظ‏.‏

ولما استقرت الأمور لأبي عبد الله في رقادة وسائر بلاد إفريقية أتاه أخوه أبو العباس أحمد‏.‏

مـنـادي
08-04-2003, 10:03 PM
ذكر ظهور عبيد الله المهدي من سجلماسة

وذلك أن أبا عبد الله الشيعي لما دخل شهر رمضان سنة ست وتسعين ومائتين سار من رقادة وقد استخلف أخاه أبا العباس على إفريقية في جيوش عظيمة فاهتز المغرب لخروجه وخافته زناتة وزالت القبائل عن طريقه وأتته رسلهم فدخلوا في طاعته فلما قرب من سجلماسة بعث اليسع بن مدرار صاحبها إلى عبيد الله وهو في جيشه يسأله عن نسبه وحاله وهل أبو عبد الله قصد إليه فحلف به أنه ما رأى أبا عبد الله وإنما أنا رجل تاجر فأفرده معتقلا بدار وحده وأفرد ابنه أيضا فجعل عليهما الحرس وقرر ولده فما حال عن كلام أبيه وقرر رجالا كانوا معه وضربهم فلم يقروا بشيء‏.‏

وبلغ ذلك أبا عبد الله فشق عليه وأرسل إلى اليسع يتلطف به وأنه لم يقصده للحرب وإنما له حاجة مهمة عنده فرمى الكتب وقتل الرسل فعاوده بالملاطفة خوفا على عبيد الله ولم يذكره فقتل الرسول ثانيا فأسرع أبو عبد الله في السير ونزل عليه فخرج إليه اليسع وقاتله يومه كله فلما جنه الليل فرق أصحابه من أهله وبني عمه وبات أبو عبد الله في غم عظيم خوفا على عبيد الله‏.‏

فلما أصبح خرج إليه أهل البلد وأعلموه بهرب اليسع فدخل هو وأصحابه البلد وأتوا مكان عبيد الله وأخرجوه وأخرجوا ابنه في يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائتين وقد انتشر في الناس سرور عظيم كادت تذهب منه عقولهم فأركبهما أبو عبد الله ومشى هو ورؤساء القبائل بين أيديهما وأبو عبد الله يقول للناس‏:‏ هذا مولاكم وهو يبكي من شدة الفرح حتى وصل إلى فسطاط ضربه له فنزل فيه وبعث الخيل في طلب اليسع فأدرك وأخذ فضرب بالسياط وقتل‏.‏

وأقام عبيد الله المهدي بسجلماسة أربعين يوما ثم سار إلى إفريقية وأحضر الأموال من إيكجان فجعلها أحالا وصار بها إلى رقادة في العشر الأخير من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين‏.‏

وزال مالك بني الأغلب من إفريقية وملك بني مدرار من سجلماسة وملك بني رستم من تاهرت‏.‏

وملك المهدي جميع ذلك فلما قرب من رقادة تلقاه أهلها وأهل القيروان وأبو عبد الله ورؤساء كتامة مشاة بين يديه وابنه خلفه فسلموا عليه فرد عليهم رداً جميلا وأمرهم بالانصراف ونزل بقصر من قصور رقادة‏.‏

وأمر يوم الجمعة أن يذكر اسمه في الخطبة ويلقب بالمهدي أمير المؤمنين في جميع البلاد فما كان بعد صلاة الجمعة جلس رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة وأحضروا الناس ودعوهم إلى مذهبهم وقتل من لم يوافق‏.‏

وعرض المهدي جواري زيادة الله فاختار منهن لنفسه ولولده وفرق ما بقي على وجوه كتامة وقسم عليهم أعمال إفريقية ودون الدواوين وجبا الأموال واستقرت قدمه ودانت له أهل البلاد واستعمل العمال عليها‏:‏ ذكر قتل أبي عبد الله الشيعي وكان سبب قتله أن المهدي لما استقامت له البلاد باشر الأمور بنفسه وكف يد أبي عبد الله ويد أخيه أبي العباس فداخل أبا العباس الحسد وعظم عليه الفطام عن الأمر والنهي والأخذ والعطاء فأقبل يزري على المهدي في مجلس أخيه ويتكلم فيه وأخوه ينهاه ولا يزيده ذلك إلا لجاجا ولام أخاه وقال له‏:‏ ملكت أمراً فجئت بمن أزالك عنه وكان الواجب عليه أن لا يسقط حقك‏.‏

وما زال به حتى أثر في قلب أبي عبد الله وقال للمهدي‏:‏ لو كنت تجلس في قصرك وتتركني مع كتامة آمرهم وأنهاهم لأني عارف بعاداتهم لكان ذلك أهيب لك في أعين الناس‏.‏

وكان قد بلغ المهدي ما يجهر به أبو العباس فرد ردا لطيفا وأسر ذلك في نفسه‏.‏

وأخذ أبو العباس يسر إلى المقدمين بما في نفسه ويقول‏.‏

ما جازاكم على ما فعلتم بل أخذ هو الأموال من إيكجان ولم يقسمها فيكم‏.‏

وكل ذلك يبلغ المهدي وهو يتغافل فزاد أبو العباس في القول حتى قال‏:‏ إن هذا ليس بالذي كنا نعتقد طاعته وندعو إليه لأن المهدي يأتي بالآيات الباهرة‏.‏

فأثر ذلك في قلوب كثير من الناس حتى إن بعضهم من كتامة واجه المهدي بذلك وقال‏:‏ إن كنت المهدي فأظهر لنا آية فقد شككنا فيك‏.‏

فقتله المهدي‏.‏

وخافه أبو عبد الله وعلم أن المهدي قد تغير عليه فاتفق مع أخيه بجماعة من كتامة على المهدي ودخلوا عليه مراراً فلم يجسروا على قتله ونقل ذلك إلى المهدي من رجل كان يوافقهم على ما هم فيه ثم يأتي المهدي فيخبره فأخذ المهدي في تفريق القوم في البلاد وكان كبيرهم أبو زاكي تمام بن معارك الإيكجاني فسيره واليا على طرابلس وكتب إلى عاملها سرا بقتله عند وصوله فلما وصل أبو زاكي قتله العامل وأرسل برأسه إلى المهدي فأمر حينئذ بقتل جماعة وأعد رجالاً لأبي عبد الله وأخيه أبي العباس فلما وصلا إلى قرب القصر حمل القوم على أبي عبد الله فقال‏:‏ لا تفعلوا فقالوا له‏:‏ إن الذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك فقتل هو وأخوه في اليوم الذي قتل فيه أبو زاكي وذلك يوم الاثنين للنصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة رقادة وصلى عليه المهدي وقال‏:‏ رحمك الله أبا عبد الله وجزاك خيرا بجميل سعيك‏.‏

وثارت فتنة بسبب قتلهما وجرد أصحابها السيوف فركب المهدي وأمن الناس فسكنوا ثم تتبعهم حتى قتلهم‏.‏

وثارت فتنة ثانية بين كتامة وأهل القيروان قتل فيها خلق كثير فخرج المهدي وسكن الفتنة وكف الدعاة عن طلب التشيع من العامة‏.‏

وكان أبو عبد الله من الرجال الدهاة الخبيرين بما يصنعون أحد رجالات العالم القائمين بنقض الدول وإقامة الممالك العظيمة من غير مال ولا رجال‏.‏

ولما قتل أبو عبد الله واستقام أمر المهدي عهد إلى ولده أبي القاسم بالخلافة ورجعت كتامة إلى بلادهم فأقاموا طفلا وقالوا‏:‏ هذا هو المهدي ثم زعموا أنه يوحى إليه وزعموا أن أبا عبد الله لم يمت فبعث إليهم المهدي ابنه أبا القاسم فقاتلهم حتى هزمهم واتبعهم إلى البحر وقتل منهم خلقا كثيرا وقتل الطفل الذي أقاموه‏.‏

ثم إن أهل صقلية خالفوا على المهدي فأنفذ إليها وقتل من أهلها‏.‏

وخالف عليه أهل تاهرت فغزاها وقتل أهل الخلاف وتتبع بني الأغلب فقتل منهم جماعة برقادة‏.‏

تحرك أبي القاسم بن المهدي لمصر

فلما كان سنة إحدى وثلاثمائة جهز المهدي العساكر من إفريقية مع ولده أبي القاسم إلى مصر فساروا إلى برقة واستولوا عليها في ذي الحجة وساروا إلى الاسكندرية والفيوم فضيق على أهلهما وبعث المقتدر بالله مؤنساً الخادم في جيش كثيف فحاربهم وأجلاهم عن مصر إلى المغرب‏.‏

وكان سبب تحرك أبي القاسم بن المهدي إلى حرب أهل مصر أنه وجه إلى بغداد قصيدة يفخر فيها بنسبه وبما فتح من البلاد فأجابه الصولي بقصيدة على وزنها ورويها فمنها‏:‏ فلو كانت الدنيا مثالاً لطائرٍ لكان لكم منها بما حزتم الذّنب فحرك همته هذا البيت وقال‏:‏ والله لا أزال حتى أملك صدر الطائر ورأسه إن قدرت وإلا أهلك دونه‏.‏

وكابد على ديار مصر من الحروب أهوالا ومات ولم يظفر بها وأوصى ابنه المنصور بما كان في عزمه فشغلته الفتن وكان الظافر بها المعز‏.‏

فلما كان في سنة اثنتين وثلاثمائة أنفذ المهدي جيشا مع قائد من قواده يقال له حباسة في البحر فغلب على الاسكندرية ثم سار منها يريد مصر فأرسل المقتدر بالله مؤنساً في عسكر إلى مصر وأمده بالسلاح والأموال فالتقى بحباسة في جمادى الأولى فكانت بينهما حروب كثيرة قتل فيها من الفريقين جمع عظيم وانهزم حباسة في سلخ جمادى الآخرة ويقال إنه قتل في هذه الواقعة سبعة آلاف ولما صار حباسة إلى المغرب قتله المهدي‏.‏

وفيها خالف عليه عروبة بن سيف الكتامي بالقيروان واجتمع عليه خلق كثير من كتامة والبرابر فأخرج إليهم المهدي موالاه غالبا فاقتتلوا فقتل غالب في عالم لا يحصى وجيء بعدة رءوس إلى المهدي في قفة فقال‏:‏ ما أعجب أمور الدنيا قد جمعت هذه القفة رؤوس هؤلاء وقد كان يضيق بهم فضاء المغرب‏.‏

ثم إن المهدي خرج بنفسه يرتاج موضعاً على ساحل البحر يتخذ فيه مدينة وكان يجد في الكتب خروج أبي يزيد النكاري على دولته فلم يجد موضعاً أحسن ولا أحصن من موضع المهدية وهي جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصلة بزند فبناها وجعلها دار ملكه وجعل لها سوراً محكماً وأبوابا عظيمة زنة كل مصراع مائة قنطار‏.‏

وكان ابتداء بنائها في يوم السبت لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة فلما ارتفع السور أمر راميا بالقوس يرمى سهما إلى ناحية المغرب فرمى بسهم فانتهى موضع المصلى فقال‏:‏ إلى موضع هذا يصل صاحب الحمار يعني أبا يزيد الخارجي فإنه كان يركب حمارا‏.‏

وكان يأمر الصناع بما يعملون وأمر أن تنقر دار صناعة في الجبل تسع مائة شينى وعليها باب مغلق ونقر في أرضها أهراء للطعام ومصانع للماء وبنى فيها القصور والدور فلما فرغ منها قال‏:‏ اليوم آمنت على الفاطميات يعني بناته وارتحل عنها‏.‏

ولما رأى إعجاب الناس بها وبحصانتها قال‏:‏ هذه بنيتها لتعتصم بها الفواطم ساعة من نهار فكان كذلك لأن أبا يزيد وصل إلى موضع السهم ووقف فيه ساعة وعاد ولم يظفر‏.‏

فلما كان في سنة ست وثلاثمائة جهز المهدي جيشا كثيفا مع ابنه أبي القاسم إلى مصر وهي المرة الثانية فوصل الاسكندرية في ربيع الآخر ودخلها القاسم ثم سار منها وملك الأشمونين وكثيرا من الصعيد وكتب إلى أهل مكة يدعوهم إلى طاعته فلم يقبلوا منه فبعث المقتدر مؤنسا الخادم في شعبان فوصل إلى مصر وكانت بينه وبين القائم عدة وقعات‏.‏


ووصل من إفريقية ثمانون مركباً نجدةً للقائم من أبيه فأرست بالاسكندرية وعليها سليمان الخادم ويعقوب الكتامي وكانا شجاعين‏.‏

فأمر المقتدر أن تسير مراكب طرسوس فسار إليهم خمس وعشرون مركبا فيها النفط والعدد فالتقت المراكب على رشيد فظفرت مراكب المقتدر وأحرقوا كثيرا من مراكب إفريقية وأهلك أكثر أهلها وأسر منها كثير فيهم سليمان ويعقوب فمات سليمان بمصر في الحبس وحمل يعقوب إلى بغداد فهرب منها وعاد إلى إفريقية‏.‏

وغلب مؤنس عساكر القائم ووقع فيهم الغلاء والوباء فمات كثير منهم ورجع من بقي إلى إفريقية وفيهم القائم وتلقب مؤنس الخادم من حينئذ بالمظفر لغلبته عساكر المغرب غير مرة‏.‏

فلما كانت سنة خمس عشرة وثلاثمائة سير المهدي ابنه أبا القاسم من المهدية إلى المغرب في جيش كثير في صفر بسبب خارجي خرج عليه وقتل خلقا فوصل إلى ما وراء تاهرت‏.‏

وعاد فخط برمحه في الأرض صفة مدينة سماها المحمدية وكانت خطة لبني كملان فأخرجهم منها إلى فحص القيروان كالمتوقع منهم أمراً فلذلك أحب أن يكونوا قريبا منه وهم كانوا أصحاب أبي يزيد الخارجي‏.‏

وكان المهدي يشبه في خلفاء بني العباس بالسفاح فإن السفاح خرج من الحميمة بالشام يطلب الخلافة والسيف يقطر دما والطلب مراصد وأبو سلمة الخلال يؤسس له الأمر ويبث دعوته وعبيد الله خرج من سلمية في الشام وقد أذكيت العيون عليه وأبو عبد الله الشيعي ساع في تمهيد دولته وكلاهما تم له الأمر وقتل من قام بدعوته‏.‏

وانتقل كثير من الناس إلى المحمدية وأمر عاملها أن يكثر من الطعام ويخزنه ويحتفظ به ففعل ذلك فلم يزل مخزونا حتى خرج أبو يزيد ولقيه المنصور بن القائم بن المهدي ومن المحمدية كان يمتار ما يريد إذ ليس بالموضع مدينة سواها‏.‏

فلما كان يوم الاثنين الرابع عشر وقيل وقت صلاة المغرب ليلة الثلاثاء النصف من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة توفي أبو محمد عبيد الله المهدي بالمهدية وأخفى ابنه أبو القاسم موته سنةً لتدبير كان له فإنه كان يخاف الناس إذا علموا بموت المهدي‏.‏

وكان عمر المهدي لما توفى ثلاثا وستين سنة لم تكمل ‏.‏

وكانت ولايته منذ دخل رقادة ودعى له بالإقامة إلى أن توفي أربعا وعشرين سنة وعشرة أشهر وعشرين يوماً‏.‏

وقيل‏:‏ كانت ولادته بسلمية من أرض الشام في سنة تسع وخمسين وقيل سنة ستين ومائتين وقيل‏:‏ ولد بالكوفة‏.‏

ودعى له على منابر رقادة والقيروان يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين‏.‏

وتوفي ليلة الثلاثاء منتصف ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة‏.‏

ونقش خاتمة‏:‏ بنصر الإله الممجد ينتصر الإمام أبو محمد‏.‏

وقال فيه سعدون الورجيلي‏:‏ كفّي عن التثبيط إنّي زائرٌ من أهل بيت الوحي خير مزور هذا أمير المؤمنين تضعضعت لقدومه أركان كلّ أمير هذا الإمام الفاطميّ ومن به أمنت مغاربها من المحذور والشرق ليس لشامه وعراقه من مهربٍ من جيشه المنصور حتى يفوز من الخلافة بالغ ويفاز منه بعدله المنشور‏.‏http://www.al-eman.com/Islamlib/images/up.gif